البهوتي

137

كشاف القناع

أرش نقصه ) لأن كل واحد منهما ينفرد بالايجاب . فإذا اجتمعا وجبا والأجرة في مقابلة ما يفوت من المنافع ، لا في مقابلة الاجزاء ( وإن تلف المغصوب فعليه ) أي الغاصب ( أجرته إلى ) حين ( تلفه ) لأنه من حين التلف . لم تبق له منفعة حتى توجب عليه ضمانها ( 1 ) ، ( ويقبل قول الغاصب ) أو القابض ، ( إنه تلف ) لأنه لا يعلم إلا منه ( فيطالب بالبدل ) أي بمثله إن كان مثليا وقيمته إن كان متقوما . ويقبل قوله أيضا في وقت التلف بيمينه لتسقط عنه الأجرة من ذلك الوقت ( وما لا تصح إجارته ) أي لم تجر العادة بإجارته ( كغنم ، وشجر ، وطير ) ونحوه ( مما لا منفعة له ) تؤجر عادة ( لم يلزمه ) أي الغاصب ( له أجرة ) لأن منافعه غير متقومة . ولا يرد عليه صحة استئجار الغنم لدياس الزرع والشجر لنشر الثياب لندرة ذلك ( وإن غصب شيئا فعجز عن رده ) كعبد أبق وجمل شرد ( فأدى قيمته ) للحيلولة ( فعليه ) أي الغاصب ( أجرته إلى وقت أداء القيمة ) فقط ( فإن قدر ) الغاصب ( عليه ) أي المغصوب ( بعد ) أن كان عجز عنه ( لزمه رده ) لمالكه ( كما تقدم قريبا ، ولا أجرة له ) على الغاصب ( من حين دفع ) الغاصب ( بدله إلى رده ) لأن المالك بقبض قيمته استحق الانتفاع ببدله الذي هو قيمته فلا يستحق الانتفاع به وببدله الذي قام مقامه ( ومنافع المقبوض بعقد فاسد ) يجب الضمان في صحيحه ، كبيع وإجارة ( كمنافع المغصوب تضمن بالفوات والتفويت ) أي يضمنها القابض ، سواء استوفى المنافع ، أو تركها تذهب لما تقدم ، بخلاف عقود الأمانات كالوكالة ، والوديعة ، والمضاربة . وعقود التبرعات كالهبة ، والوصية ، والصدقة . فلا ضمان في صحيحها . ولهذا يرجع من غرم بسبب ذلك شيئا على الغاصب بما غرمه ( ولو كان العبد المغصوب ذا صنائع لزمه ) أي الغاصب ( أجرة أعلاها ) صنعة ( فقط ) لأنه لا يمكن الانتفاع به في صنعتين معا في آن واحد ، ولان غاية ما يحصل لسيده به من النفع أن يستعمله في أعلى ما يحسنه من الصنائع ( وتقدم أول الباب : لو حبس حرا أو استعمله كرها ) فله أجرة مثله . ولو كان ذا صنائع وجب له أجرة أعلاها .